أبو البركات بن الأنباري

318

البيان في غريب اعراب القرآن

وآخر « 1 » ، مبتدأ . و ( من شكله ) صفة له ، ولهذا حسن أن يكون مبتدأ مع كونه نكرة . وأزواج خبر المبتدأ ، وكذلك من قرأ ( آخر ) بالتوحيد رفعه بالابتداء أيضا . وأزواج ، ابتداء ثان . ومن شكله ، خبر ل ( أزواج ) ، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع رفع ، لأنه خبر المبتدأ الأول الذي هو ( أخر ) ، ولا يحسن أن يكون ( أزواج ) خبرا من الآخر ، لأن الجمع لا يكون خبرا عن المفرد ، وقيل ( آخر ) ، وصف لمبتدأ محذوف وتقديره ، لهم عذاب آخر من شكل ما تقدم . وأزواج ، مرفوع بالظرف وهو ( من شكله ) ، ولا يحسن هذا في قراءة من قرأ ( وأخر ) بالجمع ، لأنك إذا رفعت ( الأزواج ) بالظرف ، لم يكن في الظرف ضمير وهو صفة ، والصفة لا بد لها من ضمير يعود على الموصوف ، لأن الظرف لا يرفع فاعلين . قوله تعالى : « وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ » ( 62 ) . ما ، في موضع رفع بالابتداء . ولنا ، خبره . ولا نرى ، جملة في موضع نصب على الحال من الضمير في ( لنا ) . كنا نعدهم ، جملة فعلية في موضع نصب ، لأنها صفة لقوله : ( رجالا ) ، والعائد منها إلى الموصوف الهاء والميم في ( نعدهم ) . ومن الأشرار ، في موضع نصب ، لأنه يتعلق ب ( نعدهم ) . والأشرار ، إنما جازت إمالته وإن كان فيه راء مفتوحة والراء المفتوحة تمنع من الإمالة ، لأنّ فيه راء مكسورة والراء المكسورة تجلب الإمالة ، وإنما غلبت الراء المكسورة في جلب الإمالة ، على الراء المفتوحة المانعة من الإمالة ، لأن الراء المكسورة أقوى ، والراء المفتوحة أضعف ، فلما تعارضا في جلب الإمالة وسلبها ، كان الأقوى أولى من الأضعف . قوله تعالى : « إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ » ( 64 ) .

--> ( 1 ) ( أزواج وآخر ) هكذا في أ .